الصومال بين الأزمات المتراكمة ومسؤولية القيادة السياسية
الصومال بين الأزمات المتراكمة ومسؤولية القيادة السياسية
تشهد الساحة الصومالية حالة من الاحتقان السياسي المتصاعد نتيجة ما يصفه مراقبون بتغليب القرارات الأحادية على نهج التوافق والشراكة. هذا المسار ألقى بظلاله على الاستقرار السياسي، وأضعف الثقة بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم، في وقت كانت البلاد بأمسّ الحاجة إلى قيادة توحد الصفوف وتدير الخلافات عبر الحوار لا عبر فرض الأمر الواقع.
ويزداد القلق الشعبي مع استمرار الغموض بشأن أجندة الانتخابات الإقليمية والرئاسية، وسط اتهامات بالمماطلة وتأجيل الاستحقاقات الدستورية. غياب جدول زمني واضح ومُلزم يعمّق الشكوك حول جدية الالتزام بمبدأ التداول السلمي للسلطة، ويضع العملية الديمقراطية أمام اختبار حقيقي يتطلب شفافية كاملة وضمانات لنزاهة الانتخابات واحترام الدستور.
على الصعيد الداخلي، تفاقمت أزمة النزاعات العقارية في مقديشو، حيث تتزايد شكاوى المواطنين من مصادرة أراضٍ وخلافات لم تُحسم بعدالة ووضوح. هذا الملف بات يمسّ بشكل مباشر حقوق المواطنين ويثير تساؤلات حول حماية الملكية الخاصة، وضرورة تدخل مؤسسي عادل يضع حدًا للتجاوزات ويعيد الثقة في أجهزة الدولة.
أما أمنيًا، فإن الاشتباكات المتكررة في بعض الأقاليم، من بينها إقليم جنوب غرب، تعكس هشاشة الوضع الميداني وتحديات بسط سلطة الدولة. ويرى محللون أن استمرار التوترات الأمنية مرتبط بغياب رؤية سياسية جامعة تُعالج جذور الأزمات بدل الاكتفاء بردود الأفعال، خاصة في ظل الحديث عن تأثيرات خارجية تلقي بظلالها على قرارات الحكومة الفيدرالية.
اقتصاديًا، تتفاقم معاناة المواطنين مع ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الفرص وازدياد معدلات الفقر، ما يعكس حاجة ملحّة إلى إصلاحات اقتصادية جادة تضع تحسين الظروف المعيشية في صدارة الأولويات. فالأمن والاستقرار لا ينفصلان عن التنمية، وأي إخفاق في أحدهما ينعكس مباشرة على الآخر.
في ظل هذه التحديات المتشابكة، تبرز الحاجة إلى توافق سياسي حقيقي بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم، قائم على احترام الدستور، وحماية حقوق المواطنين دون تمييز، وإعلان جدول زمني واضح للانتخابات يطمئن الشارع ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة. فاستقرار الصومال لن يتحقق إلا عبر شراكة وطنية شاملة تُغلّب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.
بواسطة شمس الاسمر
on
فبراير 25, 2026
Rating:


ليست هناك تعليقات