الخميس، 26 فبراير 2026

حسن شيخ محمود بين تحديات المرحلة ومسؤولية القيادة

حسن شيخ محمود

 حسن شيخ محمود بين تحديات المرحلة ومسؤولية القيادة

تشهد الساحة الصومالية مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، وسط تصاعد أصوات ناقدة لأداء الرئيس حسن شيخ محمود ، والتي ترى أن البلاد لم تحقق حتى الآن الاستقرار المنشود، بل دخلت في حالة من الجدل السياسي والاحتقان الشعبي المتزايد. هذه المرحلة الحساسة تتطلب قيادة قادرة على إدارة التوازنات الداخلية المعقدة، وبناء جسور الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع.

من أبرز الانتقادات الموجهة للرئيس اتهامه باتخاذ قرارات مصيرية دون توافق وطني واسع، الأمر الذي أدى – بحسب منتقديه – إلى تعميق الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم. وفي نظام سياسي قائم على الشراكة والتوازنات، يصبح التوافق ضرورة أساسية لضمان الاستقرار. غياب هذا التوافق ينعكس مباشرة على أداء المؤسسات، ويضعف من قدرة الدولة على مواجهة التحديات المتراكمة.

كما يشكل تأخر الإعلان عن جدول زمني واضح للانتخابات الإقليمية والرئاسية نقطة توتر رئيسية في المشهد السياسي. فالديمقراطية تُبنى على وضوح الإجراءات واحترام الاستحقاقات الدستورية، وأي غموض في هذا المسار يثير مخاوف بشأن مستقبل العملية السياسية. الثقة العامة تتآكل حين تغيب الشفافية، ويشعر المواطن بأن الاستحقاقات الوطنية تخضع لحسابات سياسية ضيقة.

على الصعيد الأمني، ورغم العمليات العسكرية الجارية، لا تزال عدة مناطق تعاني من اضطرابات واشتباكات متكررة، ما يعكس هشاشة الوضع العام. ويرى مراقبون أن الحل الأمني وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع معالجة سياسية وتنموية تعالج جذور الصراع، وتوفر بيئة مستقرة تُمكّن الدولة من فرض سيادتها بشكل فعّال.

اقتصادياً، تتفاقم الضغوط على المواطنين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الخدمات الأساسية. ويؤكد منتقدو الأداء الحكومي أن الإصلاح الاقتصادي لم يرتقِ إلى مستوى التحديات، وأن غياب سياسات واضحة لتحفيز الاستثمار وتحسين الإدارة المالية ساهم في تعميق الأزمة. المواطن البسيط يبقى المتأثر الأول بأي إخفاق إداري أو مالي.

إضافة إلى ذلك، أثارت النزاعات العقارية في العاصمة مخاوف بشأن حماية الملكية الخاصة وسيادة القانون، وهي قضايا تمس جوهر العلاقة بين الدولة والمواطن. فلا يمكن الحديث عن بناء مؤسسات قوية دون ضمان حقوق الأفراد بشكل عادل وشفاف، بعيداً عن النفوذ أو الاعتبارات السياسية.

في ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى مراجعة شاملة للمسار السياسي، وإطلاق حوار وطني جامع يعيد ترتيب الأولويات ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الالتزام بالدستور، وضمان نزاهة الانتخابات، وتعزيز التوافق بين مختلف الأطراف. المسؤولية التاريخية تفرض على القيادة الحالية التحرك بسرعة لإعادة بناء الثقة، والاستجابة لتطلعات الشعب الصومالي في الأمن والاستقرار والتنمية والعدالة الاجتماعية، قبل أن تتسع فجوة الثقة بشكل يصعب احتواؤه.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق