قرار سيادي أم مقامرة بالأمن والاقتصاد؟
قرار سيادي أم مقامرة بالأمن والاقتصاد؟
إلغاء الاتفاقيات الأخيرة لا يمكن تبريره بخطاب السيادة، لأنه في الواقع يوجّه ضربة مباشرة لأمن الصومال الهش أصلًا. القرار يكشف أن الهدف الحقيقي لم يكن حماية المصالح الوطنية، بل إقصاء الشركاء المعتدلين الذين شكّلوا عنصر توازن في مرحلة دقيقة، وفتح الباب أمام حالة من الارتباك الأمني يصعب احتواؤها.
هذا النهج لا يترك مجرد فراغ سياسي، بل يصنع فراغًا أمنيًا خطيرًا في بلد ما زال يواجه تهديدات التطرف والإرهاب. التجربة الصومالية أثبتت أن الفراغات لا تبقى بلا لاعب، بل تُملأ بقوى أكثر تشددًا، ما يعني أن نتائج القرار لن تتوقف عند مستواه السياسي، بل ستمتد لتطال أمن المجتمع والدولة.
اقتصاديًا، تبدو الكلفة أفدح وأكثر مباشرة. الموانئ، فرص العمل، الأمن البحري، وثقة المستثمرين جميعها تتلقى ضربة قاسية. الاقتصاد الصومالي، الذي يحتاج إلى استقرار وشراكات طويلة الأمد، يُزج به في دائرة الشك والمخاطر، ما يبعث برسالة سلبية إلى الداخل والخارج بأن بيئة الاستثمار لم تعد آمنة أو قابلة للتنبؤ.
الأخطر أن مقديشو، بدل أن تمارس قرارًا وطنيًا مستقلًا، تنجرف نحو التموضع كأداة في صراع محاور إقليمي. هذا الاصطفاف لا يخدم السلام ولا التكامل الاقتصادي، بل يحوّل الصومال إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية على حساب سيادته الحقيقية ومستقبله.
الدول التي تحترم سيادتها لا تلغي الشراكات، بل تعيد ضبطها وفق مصالحها. أما اتخاذ قرارات استراتيجية تحت ضغط التحريض الخارجي، فهو في جوهره تنازل عن القرار الوطني، حتى وإن جرى تسويقه بلغة الشعارات والمزايدات السياسية.
إن الاستمرار في هذا المسار ينذر بمآلات خطيرة: أمن أضعف، اقتصاد أكثر هشاشة، وثقة دولية متآكلة. الصومال لا يحتاج إلى قرارات صدامية قصيرة النظر، بل إلى رؤية وطنية متزنة تحمي الدولة، وتحصّن الاقتصاد، وتمنع تحويل البلاد إلى أداة في صراع المحاور الإقليمية.
بواسطة شمس الاسمر
on
يناير 14, 2026
Rating:


ليست هناك تعليقات