الصومال في قلب المعركة: جيشٌ يقاتل.. وأمة تستفيق
تشهد الساحة الأمنية في الصومال تحولات متسارعة، تزامنًا مع تصاعد التهديدات الإرهابية التي تمثلها حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة. وفي ظل هذه المواجهات المحتدمة، يبرز الجيش الوطني الصومالي كقوة صامدة تقاتل على جبهات متعددة، ليس فقط دفاعًا عن الأرض، بل عن حاضر الوطن ومستقبله.
العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش لم تعد محصورة في إطار الدفاع، بل تحولت إلى هجوم استباقي يستهدف بؤر التطرف ومناطق تمركز الجماعات الإرهابية. هذه التحركات الميدانية المتسارعة تعكس وضوح الرؤية لدى القيادة الصومالية، وحرصها على تجفيف منابع الإرهاب من الجذور، بدءًا من المواجهة العسكرية، وصولًا إلى التفكيك الأيديولوجي.
حركة الشباب لم تعد تهديدًا محليًا، بل غدت خطرًا إقليميًا عابرًا للحدود. تنظيم دموي لا يعرف منطق الدولة ولا يعترف بقيمة الإنسان، ويستخدم الفوضى والانهيارات الأمنية كمدخل لتوسيع نفوذه. هذا الواقع يفرض على دول القرن الأفريقي ضرورة العمل بشكل جماعي، ضمن إطار أمني موحّد، لمواجهة هذا التحدي الذي يهدد الجميع بلا استثناء.
المشهد الإقليمي بدوره يشهد حراكًا لافتًا، كان آخره المشاورات الأمنية والدبلوماسية التي احتضنتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. اللقاءات رفيعة المستوى التي جمعت ممثلين من الصومال ودول الجوار، تؤشر إلى تحوّل نوعي في الاستراتيجية الأمنية الإقليمية، قوامه التكامل وتبادل المعلومات، وضمان تنسيق الجهود لمواجهة التطرف العابر للحدود.
في هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الشعبي والإعلامي في دعم الجيش الصومالي. فالمعركة ليست بالسلاح وحده، بل بالوعي، والموقف، والكلمة. يحتاج الجنود في الميدان إلى حاضنة معنوية ترفع من عزيمتهم، وتُشعرهم أن تضحياتهم ليست غائبة عن وجدان أمتهم.

جيشنا لا يحارب فقط.. بل يحررنا من عقدة الماضي.
ردحذف